محمد متولي الشعراوي

1315

تفسير الشعراوى

قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ ( 13 ) ( سورة آل عمران ) وذلك ليرشدنا إلى أن الإنسان المؤمن لا يصح أن يضحى بشهوته الحقيقية وهي إدراك الشهادة في سبيل اللّه أو النصر على العدو بسبب الشهوات الزائلة التي تتمثل في النساء ، وفي البنين ، وفي القناطير المقنطرة من الذهب والفضة ، وفي الخيل المسوّمة والأنعام . وقد قال اللّه عن الأنعام في سورة الأنعام : ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 143 ) وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 144 ) ( سورة الأنعام ) حساب ذلك هو اثنان من الضأن ، واثنان من الماعز ، واثنان من الإبل ، واثنان من البقر أي ثمانية أزواج . ولا يمكن حسابها على أنها ستة عشر كما قال البعض قديما ، لا ؛ إن الزوج لا يعنى اثنين من الشئ ، ولكن الزوج واحد ، ولكن يشترط أن يكون مع غيره من جنسه . ومثال آخر هو كلمة « التوأم » ، إن التوأم هو واحد معه غيره ، وهما توأمان ، وهم توائم إذا كان العدد أكثر من اثنين . والحق يقول في مجال زينة الشهوات : « زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ